علي أكبر السيفي المازندراني

115

بدايع البحوث في علم الأصول

الاشتغال ، بل المأمور به هو الطبيعي الجامع المفروض وجوده بين الأفراد الصحيحة . وعليه لا يرجع الشك إلى الشك في المحصِّل ، بل الشك في اعتبار قيد زائد عن المأمور به ، فتجري أصالة البراءة ، بناءً على انحلال العلم الاجمالي في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، كما قلنا على القول بالأعم . وذلك لأن الطبيعي المأمور به عين أفراده الصحيحة ومتحد معها عيناً ، فالأمر المتعلّق به متعلق بالأجزاء مع شرائطها . هذا لو قلنا بأن متعلق التكليف الطبايع ، وأما لو قلنا بأنّ متعلقه الأفراد فواضح . وقد يقال بظهور ثمرة هذا البحث أيضاً في النذر ، كما لو نذر شخصٌ أن يعطي ديناراً لكل من صلّى ركعتين . فبناءً على القول بالأعم يُجزي الاعطاء لمن صلَّى ركعتين وكانت صلاته فاسدة . ولكن على القول بالصحيح لا يجزي ذلك . ولا يخفى أنّ هذه المسألة من فروعات الثمرة الأولى . ولا ينبغي أن تُعدَّ بنفسها ثمرةً للمسألة الأصولية ؛ لأنّها إنّما تثمر استنباط الحكم الكلّي الفرعي ، وأما تطبيقه على موارده ومصاديقه فيدخل في المسائل الفقهية . هذا ، مضافاً إلى أنّ وجوب الوفاء بالنذر تابعٌ لكيفية قصد الناذر ولا ربط له بالوضع للصحيح أو للأعم ، فلو قصد الصلاة الصحيحة لم تبرأ ذمّتُه بالاعطاء لمن صلّى فاسدة ، ولو قصد الأعم منها والفاسدة تَبرأ ذمّته مطلقاً ، سواءٌ قلنا في الصورتين بالوضع للأعم أو للصحيح . ثم إنه لا يخفى أنّ الثمرة الثانية أنما تظهر فيما لم يتمسك بالاطلاق على القول بالأعم ، وإلّا فالقائل بالأعم لو جوّز التمسك بالاطلاق لا تصل النوبة إلى الثمرة الثانية ؛ لأن الاطلاق دليل لفظي ، وإنما تصل النوبة إلى